الطبراني

453

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

نوح من الغرق ، أَوْ قَوْمَ هُودٍ ؛ من الرّيح العقيم ، أَوْ قَوْمَ صالِحٍ ؛ من الصّيحة ، وَما قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ ( 89 ) ؛ أي قد بلغكم ما أصابهم وهم أقرب إليكم ممن تقدّمهم . يجوز أن يكون المراد بذلك قرب زمانهم ، ويجوز أن يكون المراد به قرب ديارهم منهم ، وكلّ ذلك أقرب إلى الاعتبار . قوله : وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ ؛ اي استغفروه من الشّرك والذنوب ، ثم توبوا إليه بإخلاص ، إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ بعباده ، وَدُودٌ ( 90 ) متودّد بالنّعم وقبول التوبة . قوله تعالى : قالُوا يا شُعَيْبُ ما نَفْقَهُ كَثِيراً مِمَّا تَقُولُ ؛ أي ما نفهم كثيرا مما تقول ، قال ابن الأنباريّ : ( معناه ما نفقه صحّة كثير ممّا تقول ، يعنون من التّوحيد والبعث ، وما يأمرهم به من الزّكاة وترك البخس ، والفقه في اللّغة هو استدراك معنى الكلام ) . قوله تعالى : وَإِنَّا لَنَراكَ فِينا ضَعِيفاً ؛ قال ابن عبّاس : ( أرادوا بالضّعف أنّه ضرير البصر ) « 1 » ، وقال ابن جبير : ( معناه إنّا لنراك أعمى ) « 2 » ، وقد روي أنه كان قد ذهب بصره من كثرة بكائه من خشية اللّه تعالى . وفي بعض الرّوايات : أنه عمي ثلاث مرّات ، وكان اللّه تعالى يردّ عليه بصره حتى أوحى إليه : يا شعيب ما هذا البكاء ؟ قال : شوقا إليك يا رب . وسئل النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم عن شعيب قال : [ ذاك خطيب الأنبياء صلوات اللّه عليهم أجمعين ] « 3 » . قوله تعالى : وَلَوْ لا رَهْطُكَ لَرَجَمْناكَ ؛ أي ولولا عشيرتك لقتلناك بالحجارة ، وَما أَنْتَ عَلَيْنا بِعَزِيزٍ ( 91 ) ؛ أي إنا لا ندع قتلك لعزّتك علينا ، ولكن لأجل قومك . والمعنى : لست تمتنع علينا أن نقتلك لولا ما نراعي من حقّ عشيرتك .

--> ( 1 ) أخرجه ابن أبي حاتم في التفسير : الأثر ( 11160 ) عن ابن عباس . والطبري في جامع البيان : الأثر ( 14271 ) عن سعيد بن جبير . ( 2 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 14269 ) . ( 3 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 14721 ) : قال سفيان : ( وكان يقال له خطيب الأنبياء ) .